السيد كمال الحيدري

310

التربية الروحية

ومن الواضح أن ترك أمر ما يتناسب مع شدّته ، فكلّما كان ذلك الشيء شديداً في النفس كان تركه أصعب وأشدّ ألماً ، وما يفعله الإنسان بالتكرار والممارسة هو تخفيف شدّة ذلك المراد تركه درجة درجة حتّى يسهل عليه بعد ذلك تركه والتخلّي عنه . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الخيال ، فلو صعب على الإنسان السيطرة عليه في بادئ الأمر ، فليحاول إرجاع طائر خياله إذا حلق في الأمور القبيحة والمحرّمة أو المكروهة إلى الأمور الجميلة ، الجائزة والمباحة . وما الإصرار على كبح الخيال إلّا ( لأنّ هذا الخيال طائر محلّق يحطّ في كلّ آن على غصن ) وما يفتأ متنقلًا من فكرة إلى أخرى ، دون كلل أو ملل في نوم الإنسان فضلًا عن يقظته و ( يجلب الكثير من الشقاء وأنّه من إحدى وسائل الشيطان التي جعل الإنسان بواسطتها مسكيناً عاجزاً ودفعت به نحو الشقاء ) ، لأنّ الشيطان لا يأتيك مباشرة ويقول لك اعمل القبيح والحرام ، بل يأتي أوّل ما يأتي فيلقي في روعك ذلك العمل الحرام ، فتبدأ بالتفكير فيه ثمّ بوسوسته الشيطانية يزيّنه لك ، ثمّ تشتدّ بعد ذلك رغبتك فيه فيدعوك هذا إلى العمل من أجل تحقيقه وإيجاده في الخارج . ( و ) من هنا كان ( على الإنسان المجاهد الذي نهض لإصلاح نفسه ، وأراد أن يصفي باطنه ويفرغه من جنود إبليس ) بعد أن استطاع أن يصفّي ظاهره بحيث لا يترك واجباً ولا يعمل حراماً ( عليه أن يمنع من اعتراضه للخيالات الفاسدة والباطلة ) بحسب الشرع ( كخيالات المعاصي والشيطنة وأن يوجّه خياله دائماً نحو الأمور الشريفة ، وهذا الأمر ولو أنّه قد يبدو في البداية صعباً بعض الشيء ويصوّره الشيطان وجنوده لنا وكأنّه أمر